الشريف المرتضى

256

الذخيرة في علم الكلام

ويفرقون بين قتل أحدنا لمن يفوته بقتله المنافع ، وبين إماتة اللّه تعالى وتفويته بذلك المنافع ، فيقولون : بأنه لا عوض عليه تعالى فيما فاته من المنافع بالموت ، وان كان علينا ذلك في القتل . بل يقولون : إنه تعالى ما قطعه عن منافع تحصل له من غيره ، بل عن منافع يتفضل هو بها عليه ، وللمتفضّل أن لا يتفضل . فكأنه تعالى إنما أنعم عليه إلى هذه الغاية من غير زيادة عليها والقاتل فوّته بالقتل ، إذا كان معلوما أنه يبقى لولا قتله منافع من جهة غيره كانت تحصل له لا محالة لولا القتل . فأمّا الغصب والمنع من الانتفاع أو ما جرى مجراه ، فإنهم يوجبون فيما فوّته الغاصب من المنافع بالمغصوب العوض ، كمن منع غيره من الانتفاع بداره أو ثوبه ، وكذلك من منعه من التصرف في تجاراته وكسبه ، وان كان منعه بضرر أدخله عليه استحق عليه العوض من وجهين : أحدهما الضرر ، والآخر تفويت المنافع . ويقولون في من حبس على غيره ملكا من أملاكه ، وكان ممن يعلم أنه لا يتمكن من الانتفاع به لو لم يحبسه عليه : إنه لا يجب عليه عوض في المنع من منافعه « 1 » . ويقولون في من غصب ما يتكرر الانتفاع به مثل من غصب ثوبا يتكرر الانتفاع به باللبس ، أو كتب علم أو أدب يتكرر الانتفاع بها بالدرس والنظر فيها : إن العوض يجب عليه متكررا « 2 » بقدر ما فاته من الانتفاع طول ذلك الزمان . وإذا غصبه ما لا يتكرر الانتفاع ، كالطعام الذي إنما يكون الانتفاع به بأكله ثم ينقطع نفعه ، وكذلك الدراهم لأن الانتفاع بها إنما يكون بصرفها فيما يحتاج إليه ، وذلك نفعة واحدة ، وعلى كلا الامرين يلزم إعادة المغصوب

--> ( 1 ) في النسختين « من صانعه » . ( 2 ) في النسختين « متكرر » .